السيد محمد تقي المدرسي
28
فقه الدستور وأحكام الدولة الإسلامية
إِغْرَاءٌ ، وَأُولَئِكَ قَلِيلٌ . ثُمَّ أَكْثِرْ تَعَاهُدَ « 1 » قَضَائِهِ ، وَافْسَحْ لَهُ فِي الْبَذْلِ « 2 » مَا يُزِيلُ عِلَّتَهُ ، وَتَقِلُّ مَعَهُ حَاجَتُهُ إِلَى النَّاسِ . وَأَعْطِهِ مِنَ الْمَنْزِلَةِ لَدَيْكَ مَا لا يَطْمَعُ فِيهِ غَيْرُهُ مِنْ خَاصَّتِكَ ، لِيَأْمَنَ بِذَلِكَ اغْتِيَالَ الرِّجَالِ لَهُ عِنْدَكَ . فَانْظُرْ فِي ذَلِكَ نَظَراً بَلِيغاً ، فَإِنَّ هَذَا الدِّينَ قَدْ كَانَ أَسِيراً فِي أَيْدِي الأشْرَارِ ، يُعْمَلُ فِيهِ بِالْهَوَى ، وَتُطْلَبُ بِهِ الدُّنْيَا . 21 - كيف يختار القائد رؤساء الدوائر ؟ بعد التأكيد على أهمية السلطة القضائية ، بيّن الإمام ( عليه السلام ) حكم دوائر الدولة ، وبدأ الحديث عن رؤسائها ، وأهم وصية للقائد في هذا الشأن : ألا يختارهم عبثاً وبلا معايير أو أثرةً لأهداف مادية ، لان فيهم الكثير من شعب الجور والخيانة ، ومن هنا فلابد من البحث عن أهل التجربة والحياء ، من البيوت الصالحة ، وذوي السوابق الحسنة ، لأن أخلاقهم أكرم ، وأهدافهم أصح ، ومطامعهم أقل ، ونظراتهم أبلغ فيما يتصل بعواقب الأمور ومصائرها . ثم أمر الإمام ( عليه السلام ) بان يفرق على هؤلاء من المعاش ما يجعلهم يصلحون به أنفسهم ، ويستغنون عما في أيديهم من أموال الدولة ، وإن هم خالفوا أو خانوا تكون الحجة عليهم يومئذ بالغة . ثم أمر بأن يراقب أعمالهم بصورة مباشرة ، أو عبر العيون الصادقين الأوفياء ، فان ذلك يدعوهم إلى الوفاء بالأمانة والرفق بالناس . ثم أمر الإمام ( عليه السلام ) بأنه إن اخبر عن خيانة أحدهم بواسطة جمعٍ من عيونه الموثوقين ، عاقبه في بدنه واسترجع منه ما سرقه من أموال الدولة ووسمه
--> ( 1 ) - تعاهده : تتبعه بالاستكشاف والتعرف . ( 2 ) - افسح له في البذل : أي أوْسِع له في العطاء بما يكفيه .