السيد محمد تقي المدرسي

25

فقه الدستور وأحكام الدولة الإسلامية

الدفاع عن الوطن ، لابد أن تقسم الأوسمة والترفيعات العسكرية على أهلها حتى ولو كانوا من صغار مراتب الجيش ، أما إذا استغل جهد الجنود الصغار لمصلحة كبار الضباط بلا استحقاق ، فإن ذلك لا يشجع القوات المسلحة على بذل المزيد من الجهد . يقول الإمام علي ( عليه السلام ) : ثُمَّ اعْرِفْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا أَبْلَى ، وَلا تَضُمَّنَّ بَلاءَ امْرِئٍ « 1 » إِلَى غَيْرِهِ ، وَلا تُقَصِّرَنَّ بِهِ دُونَ غَايَةِ بَلائِهِ ، وَلا يَدْعُوَنَّكَ شَرَفُ امْرِئٍ إِلَى أَنْ تُعْظِمَ مِنْ بَلائِهِ مَا كَانَ صَغِيراً ، وَلا ضَعَةُ امْرِئٍ إِلَى أَنْ تَسْتَصْغِرَ مِنْ بَلائِهِ مَا كَانَ عَظِيماً . 19 - الكتاب والسنة المرجع في الخطوب القائد قد يواجه تحديات تتسبب في أن تتشابه عليه الأمور ، فالواجب يحتم عليه الرجوع إلى كتاب الله وسنَّة النبي صلى الله عليه وآله ، ولا يجوز له أن يبادر بإبداء رأي أو اتخاذ موقف دون أن يعتمد على قاعدة تشريعية متينة . يقول الإمام علي ( عليه السلام ) : وَارْدُدْ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ مَا يُضْلِعُكَ مِنَ الْخُطُوبِ « 2 » ، وَيَشْتَبِهُ عَلَيْكَ مِنَ الأُمُورِ ؛ فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِقَوْمٍ أَحَبَّ إِرْشَادَهُمْ : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمْرِ مِنْكُمْ ، فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ فَالرَّدُّ إِلَى اللَّهِ : الأخْذُ بِمُحْكَمِ كِتَابِهِ « 3 » ، وَالرَّدُّ إِلَى الرَّسُولِ : الأخْذُ بِسُنَّتِهِ الْجَامِعَةِ غَيْرِ الْمُفَرِّقَةِ .

--> ( 1 ) - بلاء امرئ : صنيعه الذي أبلاه . ( 2 ) - ما يُضْلِعُك من الخطوب : ما يؤودك ويثقلك ويكاد يُمِيلك من الأمور الجسام . ( 3 ) - مُحْكَم الكتاب : نصّه الصريح .