السيد محمد تقي المدرسي

23

فقه الدستور وأحكام الدولة الإسلامية

قال ( عليه السلام ) : ثُمَّ تَفَقَّدْ مِنْ أُمُورِهِمْ مَا يَتَفَقَّدُ الْوَالِدَانِ مِنْ وَلَدِهِمَا ، وَلا يَتَفَاقَمَنَّ « 1 » فِي نَفْسِكَ شَيْءٌ قَوَّيْتَهُمْ بِهِ ، وَلا تَحْقِرَنَّ لُطْفاً « 2 » تَعَاهَدْتَهُمْ بِهِ وَإِنْ قَلَّ ؛ فَإِنَّهُ دَاعِيَةٌ لَهُمْ إِلَى بَذْلِ النَّصِيحَةِ لَكَ ، وَحُسْنِ الظَّنِّ بِكَ . وَلا تَدَعْ تَفَقُّدَ لَطِيفِ أُمُورِهِمُ اتِّكَالًا عَلَى جَسِيمِهَا ، فَإِنَّ لِلْيَسِيرِ مِنْ لُطْفِكَ مَوْضِعاً يَنْتَفِعُونَ بِهِ ، وَلِلْجَسِيمِ مَوْقِعاً لا يَسْتَغْنُونَ عَنْهُ . 16 - من هو القائد العسكري الفذ ؟ والقوات المسلحة مراتب عسكرية ، ولابد أن يختار الحاكم من له صفات مثلي للمراتب القيادية ، فما هي تلك الصفات ؟ يقول الإمام ( عليه السلام ) إن أبرزها : مواساتهم لسائر أبناء القوات المسلحة ، فان ذلك سوف يحوِّل الجيش إلى بنيان مرصوص لقتال العدو ، ولا يكون همهم إلا هماً واحداً هو الدفاع عن الأمة . في هذا الشأن يقول الإمام ( عليه السلام ) : وَلْيَكُنْ آثَرُ « 3 » رُءُوسِ جُنْدِكَ عِنْدَكَ مَنْ وَاسَاهُمْ « 4 » فِي مَعُونَتِهِ ، وَأَفْضَلَ عَلَيْهِمْ « 5 » مِنْ جِدَتِهِ « 6 » بِمَا يَسَعُهُمْ وَيَسَعُ مَنْ وَرَاءَهُمْ مِنْ خُلُوفِ أَهْلِيهِمْ « 7 » ، حَتَّى يَكُونَ هَمُّهُمْ هَمّاً وَاحِداً فِي جِهَادِ الْعَدُوِّ ؛

--> ( 1 ) - تفاقم الامر : عظم ، أي لا تعدّ شيئاً قويتهم به غاية في العظمة زائداً عما يستحقون ، فكل شيء قويتهم به واجب عليك اتيانه ، وهم مستحقون لنيله . ( 2 ) - لا تحقرَنّ لطفاً : أي لا تعد شيئاً من تلطفك معهم حقيراً فتتركه لحقارته ، بل كل تلطف - وإن قل - فله موقع من قلوبهم . ( 3 ) - آثر : أي أفضل وأعلى منزلة . ( 4 ) - وَاسَاهُمْ : ساعدهم بمعونته لهم . ( 5 ) - أفضل عليهم : أي أفاض . ( 6 ) - الجِدَة - بكسر ففتح - : الغنى . ( 7 ) - خلوف أهليهم : جمع خَلْف - بفتح وسكون - وهو من يبقى في الحي من النساء والعَجَزَة بعد سفر الرجال .