السيد محمد تقي المدرسي

115

فقه الدستور وأحكام الدولة الإسلامية

2 - وجاء في عهد الإمام علي ( عليه السلام ) لمالك الأشتر لما نصبه والياً على مصر : " وَإِنْ عَقَدْتَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ عَدُوِّكَ عُقْدَةً ، أَوْ أَلْبَسْتَهُ مِنْكَ ذِمَّةً ، فَحُطْ عَهْدَكَ بِالْوَفَاءِ ، وَارْعَ ذِمَّتَكَ بِالأمَانَةِ ، وَاجْعَلْ نَفْسَكَ جُنَّةً دُونَ مَا أَعْطَيْتَ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ شَيْءٌ ، النَّاسُ أَشَدُّ عَلَيْهِ اجْتِمَاعاً - مَعَ تَفَرُّقِ أَهْوَائِهِمْ ، وَتَشَتُّتِ آرَائِهِمْ - مِنْ تَعْظِيمِ الْوَفَاءِ بِالْعُهُودِ . . . " « 1 » 3 - وقال الإمام الباقر ( عليه السلام ) : " ثلاث لم يجعل الله عز وجل لأحد فيهن رخصة : أداء الأمانة إلى البر والفاجر ، والوفاء بالعهد للبرِّ والفاجر ، وبرّ الوالدين برَّين كانا أو فاجرين . " « 2 » 4 - وقال ( عليه السلام ) : " إن الله أمر بالوفاء ونهى عن نقض العهد . . . " « 3 » الأحكام : الحكم الرابع والخمسون : الأمة الإسلامية مسؤولة عن كل المواثيق التي تبرمها قيادتها مع الآخرين ، سواء كأفراد أو تجمعات أو دول ، مثل التعهد للأجنبي الزائر أن تُحترم حقوقه ، ومثل التعهد للمنظمات الدولية بحمايتها في البلاد ، ومثل المواثيق الدولية التي تنظم علاقات الدول ضمن الأمم المتحدة أو مجلس الأمن أو ما أشبه . كل ذلك إنطلاقاً من قوله سبحانه : ( وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا ) ( الإسراء ، 34 ) الحكم الخامس والخمسون : ومن المواثيق الدولية التي تلتزم بها الأمة الإسلامية ما يتصل بحقوق الإنسان ككل ، وحقوق المرأة بوجه خاص ، وكذلك حقوق الطفولة وحقوق الأسرى ، كل ذلك في إطار القيم الإسلامية التي تحترم الإنسان وتضمن حقوقه الأساسية .

--> ( 1 ) - نهج البلاغة ، كتاب 53 . ( 2 ) - بحار الأنوار ، ج 71 ، باب برّ الوالدين ، ص 56 ، ح 15 . ( 3 ) - ميزان الحكمة ، ج 7 ، ص 50 ، نقلًا عن : تفسير علي بن إبراهيم ، ج 1 ، ص 389 .