السيد محمد تقي المدرسي

97

فقه العهود والمواثيق

معروفاً لقاء أتعابها . وتقوم الهيئة بتوجيه هؤلاء نفسياً ، وتحاول تربيتهم على الأفكار التجارية السليمة تمهيداً لإصلاحهم ، وإعادة أموالهم إليهم . وفي الآية التالية يتحدث ربنا سبحانه عن كيفية التعامل مع الصغار - غير البالغين مرحلة النضج والرشد - حيث تبقى تصرفاتهم المالية تحت إشراف الأولياء أو أية جهة شرعية مسؤولة عن إدارتهم ريثما يبلغوا الرشد فتُعطى لهم أموالهم . يقول الله سبحانه : ( وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافاً وَبِدَاراً أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً ) ( النساء ، 6 ) . السَّفَه قد يكون بسبب آفةٍ عقليّة أو نفسيّة تطرأ على صاحبه ، وقد يكون بسبب المراهقة والطفولة ، وعن هذا السبب الثاني تتحدث الآية الكريمة التي تدل على إشتراط البلوغ قبل إيتاء أموال المراهقين إليهم . ومعلوم إنّ الإيتاء هنا بمعنى السماح لهم بالتصرّف فيها ، مما يدل على أنّ الطِّفل محجور عليه قبل البلوغ وقبل الرشد ، إذ قد يتأخر الرشد العقلي عن البلوغ الجسدي ، حيث قد يبلغ الطفل سفيهاً ثم يَرْشُد ، وقد لايَرْشُد أبداً . أمّا رشد الطفل قبل البلوغ فهو - إن كان - فَنادِر ، ولا يمكن أن يكون موضوعاً لحكم عام . والذي نستفيده من الآية الكريمة ، إنّ الصبي لا يكون حراً في التصرّف في أمواله - تماماً مثل السفيه - ولكن هذا لا يدل