السيد محمد تقي المدرسي

13

فقه العهود والمواثيق

2 - وحول كيفية كتابه الوصيّة جاء في الحديث الشريف أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( من لم يُحْسِن وصيّته عند الموت كان نقصاً في مروّته وعقله ) قيل : يا رسول الله ، وكيف يوصي الميت ؟ قال : ( إِذَا حَضَرَتْهُ وَفَاتُهُ وَاجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَيْهِ قَالَ : اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ، الرَّحْمَنَ الرَّحِيمَ . اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْهَدُ إِلَيْكَ فِي دَارِ الدُّنْيَا أَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ ، وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ ، وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ ، وَأَنَّ الْبَعْثَ حَقٌّ ، وَالْحِسَابَ حَقٌّ ، وَالْقَدَرَ وَالْمِيزَانَ حَقٌّ ، وَأَنَّ الدِّينَ كَمَا وَصَفْتَ ، وَأَنَّ الْإِسْلَامَ كَمَا شَرَعْتَ ، وَأَنَّ الْقَوْلَ كَمَا حَدَّثْتَ ، وَأَنَّ الْقُرْآنَ كَمَا أَنْزَلْتَ ، وَأَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ الْحَقُّ الْمُبِينُ ، جَزَى اللَّهُ مُحَمَّداً خَيْرَ الْجَزَاءِ ، وَحَيَّا مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّدٍ بِالسَّلَامِ . اللَّهُمَّ يَاعُدَّتِي عِنْدَ كُرْبَتِي ، وَصَاحِبِي عِنْدَ شِدَّتِي ، وَيَا وَلِيَّ نِعْمَتِي ، إِلَهِي وَإِلَهَ آبَائِي لَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ أَبَداً ، فَإِنَّكَ إِنْ تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي أَقْرُبْ مِنَ الشَّرِّ وَأَبْعُدْ مِنَ الْخَيْرِ ، فَآنِسْ فِي الْقَبْرِ وَحْشَتِي ، وَاجْعَلْ لِي عَهْداً يَوْمَ أَلْقَاكَ مَنْشُوراً ) ثُمَّ يُوصِي بِحَاجَتِهِ . وَتَصْدِيقُ هَذِهِ الْوَصِيَّةِ فِي الْقُرْآنِ فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا مَرْيَمُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ ( لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ) فَهَذَا عَهْدُ الْمَيِّتِ ، وَالْوَصِيَّةُ حَقٌّ ، عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَحْفَظَ هَذِهِ الْوَصِيَّةَ وَيُعَلِّمَهَا .