السيد محمد تقي المدرسي

110

فقه العقود (أصول عامة)

إنما يدفع بإزاء لهو الحديث ساعات عمره الغالية وما يملك من فرص . . وبذلك يبتعد هذا الإنسان عن آيات اللَّه ويرفضها . ومفردات لهو الحديث كثيرة ، إلّا أن الأحاديث المأثورة عن‌رسول اللَّه وأهل بيته عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام ، استفاضت‌في تفسير هذه الآية بالنهي عن الغناء ، باعتباره أحد أبرز مصاديق لهوالحديث . كما فسّرت الأحاديث الشريفة كلمة " اللغو " في الآية المباركة بالإصغاء إلى مالا يحل الإصغاء له ، مما يشمل الفحش والغيبةوالخوض في آيات اللَّه ، إلّا أن الكلمة فُسِّرت في بعض الأحاديث‌بأحد المصاديق البارزة وهو : الغناء والملاهي . أما قول الزور ، فإن مجموعة الروايات الواردة في تفسير العبارةتوحي بأن قول الزور هو كل قول باطل ، وكمصداق بارز للقول‌الباطل فَسَّرت الروايات الكلمة بالغناء والطرب واللهو . ويبدو إن حكمة تحريم الغناء في الشريعة الإسلامية تتشابه‌وحكمة تحريم الخمر وسائر المسكرات والمخدرات والقمار ، حيث أنهاجميعاً تلهي الناس عن ذكر ربهم وتنسيهم الآخرة ، وتخدّرهم فيمايتصل بمشاكل حياتهم ، وهي بالتالي نوع من الهروب عن مواجهةتحديات الحياة التي يتناسونها عبر الملهيات ، كما أنها تجر المجتمع إلىالمفاسد الاجتماعية التي تسبب الصراعات وتزرع النفاق . والغناء يشجع أيضاً الفساد والميوعة الجنسية ، حيث يتخذه‌أصحاب الهوى وسيلة لإثارة شهواتهم ، واتخاذ السبل السيئة