السيد محمد تقي المدرسي

99

فقه القضاء وأحكام الشهادات

وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ( * ) ( المائدة 106 - 108 ) من أبرز الأسئلة التي تُطرح في القضاء هو كيف يثبت الحكم الشرعي ؟ أو : كيف تثبت الأحداث والوقائع والأقوال التي على أساسها يتم إصدار حكم شرعي بإثبات حق أو نفيه ، أو باثبات تهمة أو نفيها ، وما شاكل ذلك ؟ الجواب : بأحد امرين : أولًا بالعلم الذي تورثه رؤية الحقيقة وشهود آياته ، وهو يورث الثّقة والطمأنينة عند العقلاء ، وهو يختلف عن الجهل الذي يورثه تقليد الآباء ، أو إتِّباع المجتمع أو الاسترسال مع الأهواء والشهوات . وهذا الامر تحدثت عنه الآيات السابقة على هذه الآيات من سورة المائدة . ثانياً - بالشهادة التي تقوم مقام العلم في تَرتُّب الآثار العلمية وإصدار الأحكام الشرعية ، والشهادة المقبولة هي الصادرة من العادل من المؤمنين وهو : الإنسان المستقيم الذي ينفذ تعاليم ربه . ولا يكفي في العادل ( كما توحي به كلمة العدل ذاتها ) أن يكون مؤمناً أو حتى متقياً ، بل عليه أن يكون مستقيماً في تفكيره وسلوكه بحيث لا يُتَّهم في شهادته حسبما يأتي تفصيله . وتتحدث الآيات عن بعض التفاصيل والأحكام المختلفة المتعلقة بالشهادة وأدائها وإثبات صدقها . ولكن على العموم فإن الشهادة هي إحدى طرق الإنسان إلى العلم أو ما يقوم مقام العلم ويؤدي دوره ، ولكنها بحاجة إلى شرطين : أحدهما معنوي