السيد محمد تقي المدرسي
137
فقه القضاء وأحكام الشهادات
الأحكام : 1 - الشهادة على قسمين : الأول : أن يشهد الشخص مباشرة على شيء ، أي أن يكون هو شخصياً شاهداً عليه ، كما لو شهد إنسانٌ بأنه رأى الحدث المعيَّن ، أو سمع الكلام المعيَّن ، أو حضر الموقف المعيَّن ، وهكذا . . ويُسمى هذا بشهادة الأصل . الثاني : أن يشهد الشخص على شهادة شخص آخر ، فليس هو الشاهد المباشر على الموضوع المطروح بل يشهد بأنه سمع شهادة غيره ، كأن يشهد إنسان أمام القاضي بأن فلاناً شهد عنده بالحدث المعيَّن ، ويُسمى هذا بشهادة الفرع أو : الشهادة على الشهادة . 2 - تُقبل شهادة الفرع في الموارد التالية : ألف - في المرافعات القضائية المرتبطة بحقوق الناس « 1 » سواء كانت تتعلق بالأحوال الشخصية كالطلاق والنَّسَب والولادة
--> ( 1 ) يقسِّم الفقهاء الحقوق إلى ثلاثة أقسام : ألف : حقوق الناس ، وهي التي تنعكس آثارها على الناس مباشرة ، مثل الحقوق المالية العائدة للناس ، أو ما يرتبط بالأحوال الشخصية أو عقوبة القصاص أو ما شاكل ذلك ، وتُسمى ( حقوق الناس ) باعتبار أن من حق الناس التنازل عنها والتصالح عليها في إطار الأحكام الشرعية المقررة ، أو باعتبار أنّ لها مدعٍ خاص . باء : حقوق الله تعالى ، وهي الحقوق التي لم يفوّض الله تعالى حق التنازل أو العفو عنها للناس ، مثل عقوبات الزنا واللواط ، حيث العمل محرم ويعاقب عليه المرتكب - إذا ثبت ذلك شرعاً - حتى ولو كان برضى الطرفين ، ولا يحق لأحد العفو عنه وتغيير ما يترتب عليه من الآثار المقررة شرعاً . ومثل الحقوق المالية الشرعية كالزكاة والخمس والأوقاف . جيم : الحقوق المشتركة ، وهي التي تحتوي على جهتين : ما يرتبط بالناس فلهم الحق في التنازل والعفو عنه بالذات ، وما يرتبط بالله فلا يحق لأحد التدخل فيه ، كالسرقة حيث تحتوي من جهة على حق الناس وهو الجانب المالي ، ومن جهة أخرى على حق الله وهو عقوبة الحد .