السيد محمد تقي المدرسي
11
فقه القضاء وأحكام الشهادات
بشرية ، بل من ينابيع الوحي مما يرفع درجة الثقة بها إلى مستويات عالية ، إلا أن هذا الجانب يشكل نصف القضية ، والنصف الآخر هو شخص القاضي الذي هو واحد من البشر ، فيه ما فيهم من المصالح والأهواء والذاتيات ، إلى جانب ما فيه من العقل والإنصاف وسائر الخصال الحميدة ، فما هو الضمان أن ينطلق القاضي - الإنسان من منطلق العقل والإنصاف والقيم الإيمانية ، وليس من منطلق الأهواء والمصالح والذاتيات ؟ . الإسلام يحل هذه المشكلة عن طريق إشتراط توافر درجة عالية من النزاهة فيمن يتصدى للقضاء بين الناس وهي : العدالة التي تعني تمتع الشخص بقدرة فائقة على ضبط النفس عن الإنجرار وراء الأهواء ، وبقدر كبير من التجرد لله وطاعته والابتعاد عن معاصيه ، وإذا ما غلب عليه هواه في لحظة طائشة فإنه لايصر على الذنب بل يستغفرالله ويعود إلى جادة الصواب . روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال : ( اتقوا الحكومة ، فإن الحكومة إنما هي للإمام العالم بالقضاء ، العادل في المسلمين . . . ) « 1 » . إن اشتراط العدالة يرفع درجة الاطمئنان والثقة لدى الناس المترافعين إلى القضاء ، فأسس وقيم القوانين إلهية ، ومَنْ يقوم على تطبيق هذه القوانين شخص عادل ونزيه ، الأمران اللذان يرفعان درجة الوثوق والاطمئنان إلى الأحكام الصادرة من القضاء .
--> ( 1 ) 1 وسائل الشيعة ، ج 18 ، أبواب صفات القاضي ، باب 3 ، ص 7 ، ح 3 .