السيد محمد تقي المدرسي
81
فقه الحياة الطيبة
غرق أو حرق ، أو أعظم من ذلك كله يخرجها من ضلالة إلى هدى . " « 1 » بصيرة الوحي : إن الصفات السيئة والتي منها رذيلة التعالي وفاحشة الحسد ، قد تمسي خطيرة على حياة البشر . وعلى المؤمن أن يسعى جاهداً لتطهير نفسه منها ، كما ينبغي أن يسعى المجتمع المؤمن نحو تزكية النفوس من رواسب العصبية والأنانية ، لكي يقتلع جذور الفساد والجريمة . ومحور التربية السليمة هو التقوى ، ومعرفة أن معيار قبول الطاعة عند الله والفلاح في الدنيا إنما هو التقوى ، وإن التنافس والتسارع إلى الخيرات بالتقوى ، خير من الصراع والتنافس السلبي . تفصيل الأحكام : 1 - لا يجوز أن يبادر الإنسان إلى قتل الآخرين أو إلحاق الأذى بهم ، لمجرد شعوره بأنهم يضمرون له شراً . فالكثير من الجرائم تقع بسبب هذا الخوف ، ولو التزم الجميع بما قاله ابن آدم لأخيه ؛ أنه لن يبسط إلى أخيه يده ليقتله ، فإن الجرائم تقل بنسبة ملحوظة . ولا يعني ذلك بالطبع منع الدفاع عن النفس ، أو الاستسلام التام للقتلة والجناة . 2 - وكما تستحب المبادرة إلى أعمال الخير والاستباق فيها والتنافس عليها ، كذلك يجب الامتناع عن المبادرة إلى الشر . فإن كان الشر يقع بلا ريب ، فلا تكن فاعله . فمثلًا : لو كانت الحرب واقعة فلا تكن المبادر إليها ، وإذا كان القتل واقعاً فلا تكن مبادراً إليه ، فإن القاتل يتحمل وزره ووزر من يقتله بغير حق .
--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 101 ، ص 377 ، باب عقوبة قتل النفس ، ص 380 .