السيد محمد تقي المدرسي
195
فقه الحياة الطيبة
3 - وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مِن بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَاوْلَئِكَ مِنكُمْ وأُوْلُواْ الارْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( الأنفال / 75 ) السنة الشريفة : 1 - قال الجهم بن حميد : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : تكون لي القرابة على غير أمري ، ألهم عليَّ حق ؟ قال : نعم ، حق الرحم لا يقطعه شيء ، وإذا كانوا على أمرك كان لهم حقان ؛ حق الرحم وحق الإسلام . « 1 » 2 - وجاء في الحديث المأثور عن الإمام الصادق عليه السلام : أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول الله إن لي أهلًا قد كنت أصلهم وهم يؤذوني ، وقد أردت رفضهم ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : إذن ، يرفضكم الله جميعاً . قال : وكيف أصنع ؟ قال النبي : تعطي من حرمك ، وتصل من قطعك ، وتعفو عمَّن ظلمك ، فإذا فعلت ذلك كان الله عز وجل لك عليهم ظهيراً . « 2 » بصيرة الوحي : لعل القسم الأكبر من تعاليم الوحي يهدف تنظيم علاقة الناس ببعضهم . والأطر الحضارية أو الفطرية لهذه العلاقات استأثرت بالكثير من الشرائع الإلهية ، مما يدل على أن هذه العلاقة بذاتها قيمة سامية في الشريعة . وتنظيم هذه العلاقة على أسس متينة ، يدخل ضمن مصاديق هذه القيمة . والآية الكريمة في سورة الرعد ( 21 ) تنعت المؤمنين بصفة مطلقة بصلة ما أمر الله
--> ( 1 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 157 ، ح 30 . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 71 ، ص 100 ، ح 50 ، كتاب العشرة ، باب صلة الرحم .