السيد محمد تقي المدرسي
14
فقه الحياة الطيبة
6 - وقال في صفة أهل التقوى أيضاً : " وتَنَكَّبَ المخالج عن وضح السبيل ، وسلك أقصد المسالك إلى النهج المطلوب ، ولم تفتله فاتلات الغرور ، ولم تَعْمَ عليه مشتبهات الأمور " . « 1 » 7 - وقال عليه السلام : " فلا تكونوا أنصاب الفتن ، وأعلام البدع " . « 2 » 8 - وقال في صفة المتقين : " منطقهم الصواب ، وملبسهم الاقتصاد " . « 3 » 9 - وقال : " لا عقل كالتدبير " . « 4 » بصيرة الوحي : إنما أمر المؤمن بميزان ، بينما أمر الغافل فرط ، ألا ترى كيف تحركه أهواؤه ؟ فهو بين غلو وتقصير ، والمؤمن على صراط مستقيم ، بينما غيره ناكب عن الصراط ذات اليمين أو ذات الشمال ، وهكذا فإن المؤمن يبقى في أمان عن غوائل الإفراط والتفريط . تفصيل الأحكام : 1 - ينبغي ألّا يضع المؤمن قدمه على أية أرض إلّا بعد أن يبصرها ويتأمل عاقبتها ، حتى تسبق فكرته حركته ، وبصيرته مشيته ، وتدبيره أموره ، وتقديره مسيرته ، لأن المشية الهون ( أي المنهج المتوازن في الحياة ) التي يتّسم بها سلوك المؤمن ، وسيلة سلامته من مغبة التطرف .
--> ( 1 ) نهج البلاغة ، خطبه رقم 83 . ( تنكّب المخالج : مال عن الأمور الشاغلة الجاذبة . الوَضَح : الجادّة . أقصد المسالك ، أقومها . لم تفتله : لم تصرفه . لم تَعْمَ عليه : لم تخف عليه الأمور المشتبهة ) . ( 2 ) المصدر رقم 151 . ( الأنصاب : كل ما يُنصب ليُقصَد ) . ( 3 ) المصدر رقم 192 . ( 4 ) المصدر قصار الحكم ، 113 .