السيد محمد تقي المدرسي
131
فقه الحياة الطيبة
يمكن أن يدبر المؤمن نفسه دون تكلف ودون أن يتضرر بشيء ، وفيما يلي بعض التعاليم في هذا الشأن : أ - يستحب أن يقدر الإنسان الطعام بقدر سعته ، روي عن جعفر بن محمد عليهما السلام ، أنه قال : ليس في الطعام سرف . « 1 » ب - وعادة تكون مناسبة الضيافة وسيلة للتكلف في الطعام ، وقد نهى الإسلام من ذلك ، حيث يستحب للضيف ألا يكلف صاحب المنزل شيئاً ، روي عن الحسين بن علي عليهما السلام ، قال : دعا رجل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، فقال له : أجبت على أن تضمن لي ثلاث خصال ، قال : وما هي يا أمير المؤمنين ؟ قال : أن لا تدخل عليّ شيئاً من خارج ، ولا تدخر عني شيئاً في البيت ولا تجحف بالعيال ، قال : ذلك لك . فأجابه علي عليه السلام . « 2 » ومن جهة أخرى يستحب إلا يستقل الضيف ما يُقدَّم له من نعم الله ، فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : ومن احتقر ما يقرب إليه أخوه لم يزل في مقت الله يومه وليلته . « 3 » كما يستحب ألا يحتشم منه ، روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : أكرم أخلاق النبيين والصديقين والشهداء والصالحين التزاور في الله ، وحق على المزور أن يقرب إلى أخيه ما تيسر عنده ولو لم يكن إلا جرعة من ماء ، فمن احتشم أن يقرب إلى أخيه ما تيسر عنده ، لم يزل في مقت الله يومه وليلته . « 4 » ج - ولا يجوز أن يبتغي المرء بطعامه الرياء والسمعة ، مما يكلفه فوق طاقته
--> ( 1 ) مستدرك الوسائل ، ج 3 ، أبواب آداب المائدة ، الباب 24 ، ص 87 ، ح 1 . ( 2 ) المصدر ، الباب 19 ، ص 85 ، ح 1 . ( 3 ) المصدر ، الباب 18 ، ص 85 ، ح 1 . ( 4 ) المصدر ، الباب 17 ، ص 85 ، ح 3 .