السيد محمد تقي المدرسي
120
فقه الحياة الطيبة
9 - وهكذا المؤمن تتمتع روحه بالطعام فيشكر الله عليه وعلى العافية والأمن قبل أن يطعم وأثناء الطعام وآخره ، ويتذكر المؤمن عند الطعام انه كم نعمة يفقدها الآخرون ووفرها الله له ، فله الحمد والشكر . ثانياً : الطعام لذة وصحة لعل كلمتي الهنيء والمريء ، تعكسان حاجة الإنسان إلى اللذة العاجلة عند الطعام ، وإلى العافية بعده ، وعلى الإنسان أن يختار طعامه إختياراً دقيقاً ؛ أولًا : ليتهنأ به ، فلا يأكل كما تأكل الأنعام التي لا تهدف إلا امتلاء البطن وأداء وظيفة فيسيولوجية ، وثانياً : لينتفع به في المستقبل صحة وقوة ونشاطاً . وهكذا المؤمن يتفنن في أصل الطعام ، وفي مائدته وظروفه وأوانيه بإناقة وجمال ، ودون إسراف وترف : 1 - إنه يأكل باليمين ، لان في اليمين الشرف والاحترام ، فقد روي عن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال : لا يأكل الرجل بشماله ولا يشرب بها ولا يتناول بها إلا من علّة . « 1 » 2 - والمؤمن يأكل مجتمعاً مع أهله وإخوانه ، لان لذة الطعام أهنأ بالاجتماع ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أحب الطعام إلى الله ماكثرت عليه أيدي المؤمنين ، وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام ، أنه قال : أكثر الطعام بركة ماكثرت عليه الأيدي . « 2 » 3 - إنه يتجنب الأكل في السوق ، فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه ، قال : الأكل في السوق دناءة . « 3 »
--> ( 1 ) مستدرك الوسائل ، ج 3 ، ص 83 ، أبواب آداب المائدة ، الباب 10 ، ح 2 . ( 2 ) المصدر ، الباب 12 ، ص 84 ، ح 5 ، و 6 . ( 3 ) المصدر ، الباب 77 ، ص 98 ، ح 1 .