السيد محمد تقي المدرسي

56

عقود الإحسان

الايجاب والقبول 3 - أهم أركان العارية هو التراضي ، ولذلك يُشترط فيها الايجاب والقبول للتعبير عنه . والايجاب - الذي يصدر من المعير عادة - هو كل تعبير يدل ظاهراً على إرادة هذا العقد ، مثل أن يقول : « أعرتك هذا الكتاب » أو يقول : « أذنت لك في الانتفاع بهذا الكتاب » أو يقول : « خذ هذا الكتاب لتنتفع به » وغير ذلك من العبارات المشابهة . والقبول هو كل لفظ يدل على الموافقة والرضا بذلك . 4 - ويصح أن يكون القبول فعلياً من دون التلفظ بشيء ، كأن يأخذ الكتاب من المعير بقصد الانتفاع به . 5 - وتصح المعاطاة في العارية ، أي من دون التلفظ بشيء من أي واحد من الطرفين ، فلو دخل الشخص إلى المكتبة العامة وراجع الفهارس وانتخب كتاباً ، ثم كتب عنوان الكتاب على قصاصة ورق وأعطاها لأمين المكتبة ، الذي قام بدوره بإحضار الكتاب وتسليمه للطرف الآخر حيث أخذه للمطالعة والانتفاع به ، كان هذا عارية معاطاتية وإن لم يتم التلفظ بعبارات الإيجاب والقبول . المُعير 6 - يُشترط في المعير توفر أهلية التصرف من البلوغ والعقل وأن لا يكون محجوراً عليه ( ممنوعاً من التصرف المالي ) بسبب السفه أو الإفلاس . 7 - ولكن تصح العارية من المحجور عليه بسبب الإفلاس ، إذا كانت بموافقة الغرماء ، ومن المحجور عليه بسبب السفه ومن الصبي ومن المجنون إذا كانت بموافقة الأولياء . 8 - يكفي في صحة العارية أن يكون المعير مالكاً لمنفعة الشيء المعار ، وليس ضرورياً أن يكون مالكاً للشيء نفسه ، فإذا كان قد استأجر سيارة - مثلًا - جازله أن يعيرها لغيره للانتفاع بها إن لم ينص عقد الإجارة أو العرف القائم على المنع من ذلك .