السيد محمد تقي المدرسي

5

عقود الإحسان

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الهداة الميامين . المجتمع الإسلامي كما البنيان المرصوص - يتميز بقوة المَخْبر وجمال المظهر ، وإذا كانت العدالة تجعل المجتمع قوياً فإن الإحسان يجعله أنيقاً جذاباً ، وقد أمرنا الله بهما حين قال : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وكلما تعمقت قيمتا العدل والإحسان في المجتمع أكثر كلما كان المجتمع أمتن وأزكى . وأحكام الشريعة الغراء في العقود تهدف - على العموم - ترشيد الناس إلى هذا المستوى الرفيع في بناء المجتمع ، ومنها أحكامه في عقود الإحسان - حسبما نسميها - وهي التي وضعت أساساً من أجل تسهيل التعاون بين المؤمنين فيما يخدم مصالحهم المشتركة . فإذا احتاج الواحد منهم إلى مبلغ من المال لقضاء حاجة ماسة مثل بناء دار أو معالجة مريض أو زواج أو ما أشبه ، فإن الإسلام وضع لمثل هذه الحالات مشروع الدَّيْن ، حيث يقرضه الملي ما يقضي به حاجاته ويرجع المال إليه في الأجل المحدد ، وبذلك تزداد الآصرة الاجتماعية متانة وجمالًا .