الشيخ نجاح الطائي
130
يهود بثوب الإسلام
ويرجع كعب إلى التوراة وكتب اليهود في كل تفسير له عن المواضيع المختلفة ، فأظهر للمسلمين أمورا ، وكأن كتب اليهود فيها حل لكل أمر معضل ولكل سؤال محير ، وفيها جواب لكل استفهام عن الماضي والمستقبل ؟ ! بينما قال أبو ذرعن صحف موسى ( عليه السلام ) : " كانت عبرا كلها " ، والعبر : جمع عبرة وهي كالموعظة ( 1 ) . ولما أنشد الحطيئة شعرا ادعى كعب فورا أنه مكتوب في التوراة ( 2 ) . ودعاوى كعب الكاذبة في هذا المجال كثيرة ( 3 ) . وكان عمر كثيرا ما يسأله عن المواضيع المختلفة . واستماع الخليفة له شجع كعبا على المضي في مخططه ورغب الكثير من الناس في الاستماع إلى أقواله وأحاديثه ! وأخذ معاوية يسأل كعبا مثلما كان يسأله الخليفة عمر . فقال له : هل وجدت ذكرا للنيل في كتاب الله ؟ قال كعب : أقسم بالذي فلق البحر لموسى ، رأيت في كتاب الله أن الله يوحي إلى النيل مرتين في السنة . . . ؟ ( 4 ) فهنا بين معاوية وكعب أن كتاب الله هو التوراة وليس القرآن ! لعدم اعتقاد هذين الرجلين به ! ومن كذب اليهود قولهم بقيام الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للتوراة ( 5 ) . وعليه فقد أيد الحزب القرشي ذلك فقال بحرمة مس التوراة والإنجيل للجنب ( 6 )
--> ( 1 ) لسان العرب ، ابن منظور 4 / 531 . ( 2 ) المحاسن والمساوئ 1 / 199 . ( 3 ) راجع الإسرائيليات وأثرها في كتب التفسير 95 وتاريخ عمر لابن الجوزي 246 . ( 4 ) النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة 1 / 33 . ( 5 ) التراتيب الإدارية 2 / 231 . ( 6 ) التراتيب الإدارية 2 / 231 .