الشيخ نجاح الطائي
103
يهود بثوب الإسلام
وقد روى كعب ما يؤمن به لمصلحة اليهود قائلا : أهل الشام سيف من سيوف الله ، ينتقم الله بهم ممن عصاه . وبمدح كعب لمعاوية وجنده وبلد حكمه وترشيحه إياه للخلافة قبل أن يرشح معاوية نفسه لها ، يكون كعب هو المفكر والعقل المدبر وفقيه الحزب القرشي والأموي . وظاهر الأمر أن كعبا هو الذي أقنع عمر بأهلية معاوية للخلافة ، لذلك ولما سافر عمر مع كعب إلى الشام وصف عمر معاوية بكسرى العرب . فقد روى كعب وعبد الله بن سلام عن التوراة : في السطر الأول : محمد رسول الله عبده المختار ، لا فظ ولا غليظ ولا صخاب بالأسواق ، ولا يجزي بالسيئة السيئة ، ولكن يعفو ويغفر ، مولده بمكة وهجرته بطيبة ، وملكه بالشام ( 1 ) . وهكذا صور كعب وابن سلام حكم معاوية حكما للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ ! ولما أصبحت المرجعية الدينية عند كعب الأحبار لقوله : " ما من شئ إلا وهو مكتوب في التوراة " وإيمان عمر بها ، فقد أخذ معاوية يسأله عن كل مسألة دينية وغيرها تأتي على ذهنه كما كان يفعل عمر : فقد سأله عن النيل : هل تجد لهذا النيل في كتاب الله خبرا ؟ قال كعب : أي والذي فلق البحر لموسى ( عليه السلام ) ( 2 ) . وسأل معاوية من مرجعه الديني كعب الأحبار : يا أبا إسحاق : أخبرني عن كرسي سليمان بن داود وما كان عليه ومن أين هو ؟ فأجابه بخرافات عجيبة ( 3 ) .
--> ( 1 ) سنن الدارمي . ( 2 ) النجوم الزاهرة 1 / 33 . ( 3 ) يراجع تفاسير الفخر الرازي والطبري وأبي السعود والنيسابوري على هامش تفسير الطبري 3 / 87 .