الشيخ نجاح الطائي
101
يهود بثوب الإسلام
الأول ! ! وفي هذين الحديثين عدة أمور مهمة ، منها اعتماد عمر على مشورة كعب في القضايا الخطيرة ومنها الخلافة . وواضح من سؤال عمر أنه يريد جوابا من الكتب اليهودية لاعتقاده بها . وهذا يثبت أن عمر ما زال معتمدا على صحة هذه الكتب قبل إسلامه وبعده ، بالرغم مما قاله الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من كذب هذه الكتب وتزويرها بواسطة اليهود وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعمر : يا ابن الخطاب أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى ، وذلك ردا على قول عمر لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إن أهل الكتاب يحدثونا بأحاديث قد أخذت بقلوبنا ( 1 ) . والنقطة المهمة الأخرى هي إجابة كعب من عند نفسه وتصوير ذلك بأنه من الكتب المقدسة ؟ والعجيب هو اعتقاد عمر بوجود أخبار المستقبل والغيب في تلك الكتب المقدسة وبصورة كاملة وشاملة . واعتقاد عمر المنقطع النظير بكتب اليهود وأخبارهم يثبت لنا معرفة عمر قبل البعثة وبعدها بقرب ظهور النبي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في جزيرة العرب وانتصاره هناك . ووظف كعب اعتقاد عمر بالكتب المقدسة تلك وإخباراته في دفع السلطة عن علي ( عليه السلام ) وتوجيهها إلى معاوية ! والسيطرة على مرجعية المسلمين السياسية والدينية . وتشبيه كعب لعلي ( عليه السلام ) بالنبي داود يثبت اعتقاده بمنزلة علي ( عليه السلام ) الإلهية كما قال الله تعالى : { وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا . . } ( 2 ) . وقد عمل كعب الداهية في عدة محاور : المحور الأول تهيئة الخلافة لمعاوية
--> ( 1 ) أسباب النزول ، السيوطي 1 / 21 . ( 2 ) النمل : 14 .