السيد محمد تقي المدرسي
94
فقه الجهاد وأحكام القتال
ان القيادات التي تنتظر قوة ايمان التجمع حتى تبدأ بالتحرك ضد الأعداء ، انهم يختارون سبلًا بعيدة ، وقد لا يدركون أهدافهم . ثالثاً : الجهاد يكون من أقرب نقطة إليك ؛ من أسرتك وعشيرتك ، من جيرتك وزملائك ، من أقرب الأنظمة إليك . . فإن ترك الأقرب والاهتمام بالأبعد قد يكون نوعاً من الوسوسة الدالة على ضعف الايمان . باء : للتقوى وجهان ؛ فمن جهة تتمثل التقوى في الكف عن محارم الله سبحانه ، مما يسمى ايضاً بالورع ، وهي - من جهة ثانية - تتمثل في العمل بما أمر الله . وقد أمر الله سبحانه بالتقوى ( المائدة / 35 ) ، وقرن الأمر بها بفرض ابتغاء الوسيلة ، مما يهدينا إلى ضرورة السعي الدائب فيما يقرّبنا إلى الله من مختلف الوسائل ؛ مثل طاعة أولياء الله ، والمسارعة في الخيرات ، والدعاء رغباً ورهباً . ثم أمر بالجهاد ومقارعة أعداء الله والكفاح الدائب ضدهم ، وهو وسيلة قريبة إلى الله تعالى . ومن هنا فعلينا الحذر من النظرة السلبية إلى التقوى ، والزعم بأن أشد الناس تقوى هم أكثرهم جموداً وسكوناً وانطواءً . كلّا ؛ انما التقوى الالتزام بكل ما جاء في الدين من أمر ونهي ؛ من صلاة وصيام وجهاد وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر . . جيم : الايمان درجة رفيعة لا يبلغها كل انسان ، انما يختار الله من عباده من يعرف منه صدق النية ، وحسن الانتخاب ، فيلقي في روحه