السيد محمد تقي المدرسي
89
فقه الجهاد وأحكام القتال
لتضليلها أو استلاب تقواها . فتصمد بالتوكل على الله ، حتى ولو انتهى أمرها إلى الطلاق أو إلى ما هو أعظم منه . وبالرغم من أهمية التوافق بين الزوجين ، إلّا ان ذلك يجب ألّا يتم عند المؤمن على حساب الدين وحدوده . ومن هنا فإن على الزوجين ان يجعلا تمسكهما بالدين أهم من شؤونهما الأسرية . هاء : جهاد العشيرة تمارس عشيرة الانسان نوعاً من الولاية عليه . وقد يدفع الاحساس بالضعف الانسان إلى التسليم لهذه الولاية . وتعتبر هذه الولاية مقبولة في حدود تعاليم الدين واحكامه ، اما إذا تجاوزتها فلا . ومن هنا أمر الله النبي صلى الله عليه وآله بأن ينذر عشيرته الأقربين ، فقال سبحانه : وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الاقْرَبِينَ ( الشعراء / 214 ) ومعلوم ان الانذار نوع من الجهاد . إذ ان من ينذر أحداً يهدده ويجعل علاقته معه مشروطة بقبول دعوته . وقد ضرب الله لنا مثلًا من النبي إبراهيم عليه السلام والمؤمنين معه كيف تبرؤوا من قومهم ، فقال سبحانه : قَدْ كَانَتْ لَكُمْ اسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءَآؤُاْ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغَضآءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَآ أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ( الممتحنة / 4 )