السيد محمد تقي المدرسي

19

فقه الجهاد وأحكام القتال

1 - روى هشام بن الحكم : قال لي أبو الحسن موسى بن جعفر عليه السلام : يا هشام ان الله بشر أهل العقل والفهم في كتابه فقال : الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُولُواْ الالْبَابِ ( إلى أن قال ) : يا هشام ان لقمان قال لابنه : تواضع للحق تكن اعقل الناس ، وان الكيس لدى الحق يسير ، يا بني ؛ ان الدنيا بحر عميق قد غرق فيها عالم كثير ، فليكن سفينتك فيها تقوى الله ، وحشوها الايمان ، وشراعها التوكل ، وقيّمها العقل ، ودليلها العلم ، وسكانها الصبر . يا هشام : ان لكل شيء دليلًا ، ودليل العقل التفكر ، ودليل التفكر الصمت . ولكل شيء مطية ومطية العقل التواضع ، وكفى بك جهلا ان تركب ما نهيت عنه ( إلى أن قال ) : يا هشام ؛ ان لله على الناس حجتين ؛ حجة ظاهرة وحجة باطنة . فأما الظاهرة ؛ فالرسل والأنبياء والأئمة ، واما الباطنة ؛ فالعقول ( إلى أن قال ) : يا هشام ؛ كيف يزكو عند الله عملك وأنت قد شغلت قلبك عن امر ربك ، وأطعت هواك على غلبة عقلك ؟ يا هشام ان العاقل رضى بالدون من الدنيا مع الحكمة ولم يرض بالدون من الحكمة مع الدنيا ، فلذلك ربحت تجارتهم ، ان العقلاء تركوا فضول الدنيا فكيف الذنوب وترك الدنيا من الفضل ، وترك الذنوب من الفرض . « 1 » يا هشام : ان العاقل نظر إلى الدنيا

--> ( 1 ) أي تركوا فضول الدنيا فكيف لم يتركوا الذنوب . فان ترك فضول الدنيا مستحب ، بينما ترك الذنوب واجب .