السيد محمد تقي المدرسي

138

فقه الجهاد وأحكام القتال

3 / والاعراض عن الظالمين وترك مراودتهم ، وتجنب الخاطئين وترك مجالسهم ، واجب ان كان في ذلك ردع عمّا هم فيه . اما إذا كان الاعراض يزيدهم عمى وطغياناً ، وكان التفاعل معهم والاختلاط بهم مظنة الاصلاح فان ذلك أفضل . كل ذلك رعاية للحكمة . 4 / والمرتبة الثانية هو الانكار بالطلب المؤكد الذي يعبر عنه باللسان . وهو أعم من اللفظ والكتابة والإشارة وما أشبه مما يسمى امراً ونهياً . 5 / وقد ذكر الفقهاء ضرورة الاكتفاء بالأيسر فالأيسر في البلاغ ، فإذا كانت الإشارة كافية فلا يتكلم ، وإذا كان القول بالتي هي أحسن كافياً فلا يُغلِّظ ، وإذا كان كافياً ان ينهره فلا يبسط اليه يده ، وهكذا . . والأحوط مراعاة الحكمة ، ولكن يجوز الأمر والنهي مطلقا ما دام لا يسبب محرماً ؛ مثل إهانة المؤمن بغير حق ، ولا يسبب فساداً وضرراً . 6 / وإذا لم يرتدع المخطئ باللسان أجاز الفقهاء استخدام القوة ضده ، مع رعاية الأيسر فالأيسر ، ويبدء بالحيلولة بينه وبين المنكر كأخذ يده عن كأس الخمرة ، أو عن الضرب بغير حق ، فإن لم ينفع فبتحطيم آلة المنكر ( اهراق الخمر وكسر آلة القمار ) ، فإن لم يرتدع فبضربه حسب الحاجة ، ولكن الاحتياط يقتضي الرجوع في كل ذلك إلى الفقيه في تحديد الواجب في كل عصر ومصر ، وعدم مبادرة المؤمن بهذه المرتبة رأساً وذلك درءً للفتنة وحفاظاً على النظام في المجتمع .