السيد محمد تقي المدرسي

129

فقه الجهاد وأحكام القتال

4 / لَوْلا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ( المائدة / 63 ) 5 / فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ اولُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَآ اتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ ( هود / 116 ) فقه الآيات : 1 / لا يجوز ترك النهي عن المنكر لمجرد الخوف من الرد ، بل يجب التناهي عنه حتى يعذر الله الناهي ( ولا يشركه في خطيئة قومه ) . ولعل المذنب يرجع عن ذنبه ، فما دام رجاء توبته باقياً ينبغي الاستمرار في النهي . 2 / وكذلك الامر في الانذار فان الغاية منه الحذر ، فمادام يرجو الفقيه من قومه الحذر ، عليه ان يديم انذارهم بما تفقه فيه من دين الله سبحانه . 3 / وهكذا يجب التفقه في الدين بالنفر والهجرة إلى مراكز الفقه ، حيث الحوزات الدينية . فإذا اخذ المهاجر نصيبه من الفقه عاد إلى بلاده لواجب انذار قومه بان ينهاهم عن المنكرات ويبين لهم عواقب التمادي فيها ، لعلهم يرجعون منها . وعليه ان يتبع وسائل حكيمة في انذاره ، ويتلطف في ابلاغه الرسالة بالمواعظ الحسنة . كل ذلك لكي يتحقق الهدف وهو عذر قومه ، فليس مجرد الانذار كافيا ، انما الانذار الذي يرجى منه حذر الناس . والله المستعان .