السيد محمد تقي المدرسي
107
فقه الجهاد وأحكام القتال
بلى ؛ باعتباره مسلماً ينبغي ان يُنصر إذا استنصر اخوانه في الدين لكي يدرؤوا عنه الأخطار المتوجهة إليه بسبب انتمائه الديني . ولكن مصالح الأمة الاسلامية المتواجدة في دار الاسلام هي الأهم . فلو أبرم المسلمون ميثاقاً مع دولة أخرى وفقاً لمصالح الأمة ، ثم تعرض المسلمون في تلك الدولة إلى مضايقات ، واستنصروا المسلمين ، فلا ينبغي نقض الميثاق والتورط في حرب مع تلك الدولة ، مما يعرض كيان الأمة إلى خطر . ونتلو في آية كريمة قوله سبحانه : وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوْا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّآ أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( الحشر / 9 ) ونستوحي من هذه الآية ؛ وجوب الاندماج الروحي بين أهل الدار وبين المهاجرين ، لتكوين نواة الأمة الاسلامية الواحدة التي تتجاوز الفوارق العرقية والقومية وما أشبه . بلى ؛ في إطار الأمة الواحدة تبقى للرحم ولايته ، حيث إن اولي الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله . ويحذر ربنا سبحانه من أي انتماء آخر موازٍ للانتماء الرسالي ، فيقول ربنا سبحانه : أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِن دُونِ اللّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلا الْمُؤْمِنِينَ