السيد محمد تقي المدرسي
43
الوجيز في مناسك الحج
من كلّ ما اقترف العبد تائباً ممّا مضى ، مستأنفاً لما يستقبل ، مع ما فيه من إخراج الأموال ، وتعب الأبدان ، والاشتغال عنالأهل والولد ، وحظر النفس عن اللذات ، شاخصاً في الحرّ والبرد ، ثابتاً على ذلك دائماً ، مع الخضوع والاستكانة والتذلّل ، مع ما فيذلك لجميع الخلق من المنافع لجميع من في شرق الأرض وغربها ، ومن في البرّ والبحر ، ممّن يحجّ وممن لم يحجّ ، من بين تاجر وجالبوبائع ومشترٍ وكاسب ومسكين ومكار وفقير ، وقضاء حوائج أهل الأطراف في المواضع الممكن لهم الاجتماع فيه ، مع ما فيه منالتفقّه ونقل أخبار الأئمّةعليهم السلام إلى كلّ صقع وناحية ، كما قال اللَّه عزّ وجلّ : ( فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْيَحْذَرُونَ ) « 1 » و ( لِيَشْهَدُوامَنَافِعَ لَهُمْ ) « 2 » 2 - وقال الإمام الرضاعليه السلام في حديث آخر : " علّة فرض الحجّ مرّة واحدة لأنّ اللَّه تعالى وضع الفرائض على أدنى القوم قوّة ، فمنتلك الفرائض الحجّ المفروض واحداً ، ثمّ رغّب أهل القوّة على قدر طاقتهم " « 3 » . 3 - وجاء عن أبي عبداللَّه الصادقعليه السلام أنّه قال : " إذا قدر الرجل على ما يحجّ به ثمّ دفع ذلك وليس له شغل يعذره به فقد تركشريعة من شرائع الإسلام " « 4 » .
--> ( 1 ) التوبة : 122 ( 2 ) الحجّ : 28 والحديث عن وسائل الشيعة : ج 11 ص 12 الحديث 15 من الباب 1 من أبواب وجوب الحج . ( 3 ) - وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 20 ، الحديث 3 من الباب 3 من أبواب وجوب الحج . ( 4 ) - وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 26 ، الحديث 3 من الباب 6 من أبواب وجوب الحج .