السيد محمد تقي المدرسي

40

الوجيز في مناسك الحج

أنّ قبّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قد مضت كأنّه دخل في أنفسهم شيء للذيكانوا يرجون من الإفاضة من مكانهم ، حتى انتهوا إلىنمرة وهي بطن عرفة بحيال الأراك فضربت قبّته ، وضربت الناس أخبيتهم عندها فلمّا زالت الشمس خرج رسول اللَّه‌صلى الله عليه وآله وسلم ومعه قريش وقد اغتسل وقطع التلبية حتى وقف بالمسجد ، فوعظ الناس وأمرهم ونهاهم ، ثمّ صلّى الظهر والعصر بأذان واحدوإقامتين ، ثمّ مضى إلى الموقف فوقف به فجعل الناس يبتدرون أخفاف ناقته يقضون ] يقفون [ إلى جنبها فنحّاها ، ففعلوا مثل ذلك ، فقال : أيّها الناس ، إنّه ليس موضع أخفاف ناقتي بالموقف ، ولكنّ هذا كلّه موقف . وأومأ بيده إلى الموقف ، فتفرّق الناس وفعل مثل‌ذلك بمزدلفة ، فوقف حتى وقع القرص ( قرص الشمس ) ثمّ أفاض وأمر الناس بالدعة حتى إذا انتهى إلى المزدلفة وهي المشعر الحرام‌فصلّى المغرب والعشاء الآخرة بأذان واحد وإقامتين ، ثمّ أقام حتى صلّى فيها الفجر وعجّل ضعفاء بني هاشم بالليل ، وأمرهم أن لايرموا الجمرة ( جمرة العقبة ) حتى تطلع الشمس ، فلمّا أضاء له النهار أفاض حتى انتهى إلى منى فرمى جمرة العقبة ، وكان الهدي الذيجاء به رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أربعاً وستّين ، أو ستّاً وستّين ، وجاء عليّعليه السلام بأربعة وثلاثين ، أو ستّ وثلاثين ، فنحر رسول اللَّه‌صلى الله عليه وآله وسلم‌ستّاً وستين ، ونحر عليّعليه السلام أربعاً وثلاثين بدنة ، وأمر رسول اللَّه‌صلى الله عليه وآله وسلم أن يؤخذ من كلّ بدنة منها حذوة ] جذوة [ من لحم ، ثم‌ّتطرح في مرقه ] برمة [ ، ثمّ تطبخ فأكل رسول اللَّه‌صلى الله عليه وآله وسلم منها وعليّعليه السلام وحسيا من مرقها ، ولم يعطوا الجزّارين جلودها ولا جلالهاولا