السيد محمد تقي المدرسي

13

الوجيز في مناسك الحج

جعل اللَّه هذا البيت حرماً آمناً ، وحيث يحسّ كلّ بشر أنّى كان جنسه‌أو لونه بالسكينة في جوار بيت اللَّه ، حتى ولو كانت الدنيا تحاربه . إنّ هذا الاحساس من آيات اللَّه سبحانه ومن أسباب حبّ الناس‌لهذا البيت وانسهم به . 7 - وجعل اللَّه على الناس جميعاً أن يحجّوا إلى بيته الحرام ، فكانت تلك شريعة إلهية مفروضة كدَين لازم في ذمّة كلّ الناس ( والحج‌ّهو التوجّه إلى محل مقدّس ) ، ولكنّ اللَّه سبحانه خفّف عليهم إذ شرط الاستطاعة في وجوب الحجّ ، فقال : ( مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْه‌ِسَبِيلًا ) . 8 - والاستطاعة شرط مفهوم عند الناس ، وهي تتغير مصاديقها حسب كلّ زمان وكلّ بقعة وكلّ شخص . فمتى عرف الإنسان من‌نفسه القدرة على الوفادة إلى بيت اللَّه الحرام ، وتوافر عنده صحّة البدن وسلامة الطريق ، وما يبلغه إلى البيت من الزاد والراحلة ، وما يعود به إلى أهله من كفاية ، فلا يفتقر بعد الحجّ إلى أحد في معاشه . أقول : متى عرف الإنسان من نفسه ذلك وجب عليه الحجّ ، لأنّه يستطيع إلى بيت اللَّه سبيلًا . هكذا جعل اللَّه بيته محرماً : لقد جعل اللَّه المسجد الحرام بيتاً عامّاً للناس جميعاً ، وجعل أهله والوافدين إليه سواء فيه ، وأنذر الذين يصدون عنه والذين‌يظلمون فيه بعذاب أليم . وهكذا جعله مثابة للناس وآمناً ، وقال سبحانه : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَام‌ِالَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً