السيد محمد تقي المدرسي
17
عقود المنفعة وعقود الشركة
شيء ، وإن تعاقدا على حمل ذلك ، فالعقد فاسد والكراء على ذلك حرام . » « 1 » 4 - وروي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال : « من اكترى دابة شهراً ليطحن عليها ، أو يعمل عملًا ، أو يسافر سفراً ، ولم يبيّن قدر ما يطحن أو ما يعمل أو ما يمشي كل يوم ، فالإجارة جائزة ، وله أن يستعمل الدابة فيما إكتراها له بقدر ما يستعمل فيه مثلها ، وإن تعدّى عليها ضمن ، وكذلك السفن . » « 2 » الأحكام : يُشترط في المنفعة : 1 - أن تكون محللة ، فلا تصح إجارة المخازن - مثلًا - لتخزين الخمور ، أو اللحوم الفاسدة ، أو الأطعمة المحرمة ، أو أي من المحرمات الأخرى ، أو إجارة المحلات لعرضها وبيعها ، أو الشاحنات لنقلها ، أو تأجير المسارح لإجراء مسرحيات خلاعية محرمة ، أو حفلات غنائية ماجنة ، أو تأجير صالات الأفراح لحفلات أعراس مختلطة يرتكب فيها الحرام . . . وغير ذلك . 2 - أن تكون بعيدة عن الغرر والجهالة ، ويتحقق ذلك بما يلي : ألف : أن تكون معينة إذا كانت للشيء المؤجَّر منافع متعددة ومختلفة ، كاستئجار البيت الصالح للسكن ، وللعمل التجاري ، ولفتح عيادة طبية . ولأن درجات الاستهلاك والأسعار تختلف باختلاف هذه المنافع ، فلا بد من تعيين نوع المنفعة التي يُراد إستئجار المكان لها . وتصح الإجارة إذا كانت لجميع منافعها المتعددة ، أو لواحد منها حسب إختيار المستأجر ، وحينئذٍ يتخير المستأجر بين منافعها العديدة . باء : أن تكون المنفعة معلومة وواضحة بأي تقدير يتناسب مع تلك المنفعة ، فإجارة العقار - مثلًا - ينبغي أن تكون بتحديد الزمن ، وإجارة وسائط النقل ينبغي أن تكون بتحديد طبيعة العمل المطلوب ، وكمية الاستفادة ، وعدد الركاب أو مقدار الحمولة ، أو مقدار المسافة التي يقطعها ، وما شاكل من التحديدات التي ترفع الجهالة والغرر .
--> ( 1 ) - مستدرك الوسائل ، كتاب الإجارة ، الباب 19 ، ح 10 . ( 2 ) - المصدر ، الباب 18 ، ح 2 .