السيد محمد تقي المدرسي

5

آداب المرض وفقه الضمان

منه . وبالتذكر الدائم للموت ، يعمل الانسان لما بعده ، وبالتذكر للموت يعرف المرء قيمة الحياة الدنيا ، هذه الفرصة التي لا تعوض ، فيكدح فيها دون أن يضيع وقتاً . فإذا هو يقوم الليل إلّا قليلًا ، ويستغفر بالاسحار ، ويحض على طعام المسكين ، ويكرم اليتيم . أما من نسي الموت ؛ فتراه كما يقول الرب سبحانه : ( كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ * وَلَا تَحَآضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ * وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمّاً * وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبّاً جَمّاً * كَلآَّ إِذَا دُكَّتِ الارْضُ دَكّاً دَكّاً * وَجَآءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً * وَجِاْيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى ) ( الفجر / 17 - 23 ) وتذكر الموت يجعل الحياة أيسر عليك بل ويجعلك متفوقاً عليها . لأنها ليست سوى مرحلة في مسيرتنا الطويلة ، فلماذا نأسى على ما فاتنا منها ؟ ولماذا نفرح إلى حد الغرور بما أوتينا منها ؟ لماذا الهلع الذي يصيب طالبي الدنيا ، فهم عند فقدها جازعون ، وعند الحصول عليها مانعون ؟ إن جوامع صفات الفضيلة وركائز آداب الخير ، تجدها عند من يؤمن بالموت ، ويتذكره ، فهو في لقاء الأعداء لا يهاب الموت ، وفي مواجهة المكاره لايلين ، وعند فعل الخير لا يتوانى ، وعن الشر والاعتداء حذر أشد ما يكون الحذر . ونحن نسعى من خلال دراسة فقه الوفاة وأحكام الأموات ، أن نتذكر معاً رحلتنا القادمة التي قد تكون قريبة ، وأقرب بكثير مما نتصور ، وقد