السيد محمد تقي المدرسي
169
فقه الخلل وأحكام سائر الصلوات
تبقى مقياساً لوحدة الأمة ومصداقية إيمانها بنسبة التفاعل مع هذا التكليف الرباني الحكيم . وإذ ينادي الوحي المؤمنين بالسعي للفضيلة وذكر الله - سعياً بالروح قبل الجسد - فلابد لنا أنْ نتحرّر من شتى الأصر والقيود التي تثقلنا وتشدّنا إلى الأرض أولًا ، أنّى كانت مادية أو معنوية ، وهذه الفكرة تفسر لنا العلاقة بين الدعوة للسعي إلى ذكر الله وبين الأمر بترك سائر شؤون الدنيا كالبيع وقت صلاة الجمعة . ولعلّ الإنسان يتحسس للوهلة الأولى الذي يقع فيها فكره على هذا الحكم الإلهي أنّه يخالف مصالحه ، ولكنه إذا مادرسه من أبعاده المختلفة ، وارتقى درجةً في الوعي بحقائق الحياة ، وجده منطوياً على خير الدنيا والآخرة بالنسبة له ، كما وصف القرآن : ( ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ) ومن ذلك الخير وحدة المجتمع المسلم ، وما يتلقّاه من الوعي والهدى في شؤون الدين والدنيا ، حيث خطبتي الصلاة ، وكذلك التوفيقات الإلهية التي يختص بها المصلين المستجيبين لدعوته . ولأن الاسلام جاء منهجاً كاملًا وشاملًا لأبعاد الحياة الإنسانية ، جعله الله متوازناً في أصوله وأحكامه ، بحيث لا يتضخم بسببه جانب في حياة الإنسان على حساب جانب آخر ، فهو منهج الدنيا والآخرة ، والدين والسياسة ، والروح والجسد ، وحيث تتكامل شخصية الإنسان بالوصول إلى المصالح المشروعة من جانب وبالتزام الواجبات المفروضة من جانب آخر ، فقد دعاه الدين إلى مصالحه جنباً إلى جنب دعوته للالتزام بواجباته ، ولم يجعل فروضه بديلًا عمّا يطمح إليه الناس من المصالح والتطلعات ، ولذا نجد القرآن فور ما