السيد محمد تقي المدرسي

166

فقه الخلل وأحكام سائر الصلوات

ومن هذه الحيثيّات وأُخرى غيرها تأتي الدعوة الإلهيّة بالسعي لصلاة الجمعة وترك كلّ ما سواها لهواً أو بيعاً أو ما أشبه من شؤون الدنيا ، وهكذا أصبح السعي إلى الجمعة لدى بعض المسلمين ( مذاهب وعلماء ) أمراً مفروضاً بإجماع الأمة عند توافر شروطها ، وجاء في كتاب من لا يحضره الفقيه : " إنّه كان بالمدينة إذا أذّن المؤذّن يوم الجمعة نادى منادٍ حرم البيع ، لقول الله : ( يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ) ( الجمعة / 9 ) « 1 » . وقال الإمام الباقر عليه السلام يصف اهتمام الرعيل الأوّل من المسلمين بالجمعة : " والله لقد بلغني أنّ أصحاب النبي ( صلّى الله عليه وآله ) كانوا يتجهّزون للجمعة يوم الخميس " « 2 » ، وعن جابر بن عبد الله قال : " أقبل عير ( جمال محمّلة ) ونحن نصلّي مع رسول الله صلى الله عليه وآله فانفضّ الناس إليها فما بقي غير اثني عشر رجلًا أنا فيهم ، فنزلت الآية : ( وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَآئِماً قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ) ( الجمعة / 11 ) « 3 » ، وقال الحسن أبو مالك : أصاب أهل المدينة جوع وغلاء سعر فقدم دحية بن خليفة بتجارة زيت من الشام ، والنبي صلّى الله عليه وآله يخطب يوم الجمعة ، فلمّا رأوه قاموا إليه بالبقيع خشية أنْ يسبقوا إليه ، فلم يبقَ مع النبي صلّى الله عليه وآله إلّا رهط ، فنزلت الآية ، فقال صلّى اله عليه وآله : " والذي نفسي بيده لو أنّه تتابعتم حتى لا يبقى أحدٌ منكم لسال بكم الوادي ناراً " . « 4 »

--> ( 1 ) نقله نور الثقلين ، ج 5 ، ص 325 . ( 2 ) المصدر ، نقلًا عن الكافي . ( 3 ) المصدر . ( 4 ) المصدر .