السيد محمد تقي المدرسي
83
أحكام الزكاة وفقه الصدقات
الحديث في آيات كريمة من ( سورة البقرة / 261 - 274 ) يتميز بالجوانب النفسية للإنفاق والتي تعالجها سورة ا لبقرة أكثر من غيرها ، فالإنفاق هنا جاء كمظهر من مظاهر الإيمان بالله واليوم الآخر . 1 / الاخلاص في الإنفاق إن الله الذي وهب لنا الحياة ونعمها يأمرنا بأن نقدّم له بعضاً مما أعطانا ، حتى يعوِّضنا عنه أضعافاً مضاعفة . إنّ ما نقدّم لله لن يضيع ، بل مثله كالحبّة التي ندفنها تحت الأرض ، فهي لا تنتهي ، بل الحبة التي نأكلها هي التي تنتهي ، أما التي سترناها تحت الأرض فهي تنمو وتنمو حتى تصبح مئات الحبّات ، هذا صنع الله ؛ إنه يأخذ منك قدراً بسيطاً من المال تنفقه في سبيله وتتصدق به على عباده فيضاعفه لك . قال الله سبحانه : مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِاْئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَآءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ( البقرة / 261 ) فالإنفاق في سبييل الله نوع من الاستثمار في الحياة الدنيا والآخرة ، ولكن هذا الاستثمار مهدّد بالخسارة ، لو لم يحافظ عليه صاحبه ، ويقاوم شهوة الشهرة والسلطة ، فالمؤمن لا يتبع إنفاقه بالمنّ والأذى ، ولا يسعى لاشباع شهوة الشهرة أو السلطة في نفسه عن طريق الإنفاق ، بأن يتعالى على الفقير ، أو يتجبر عليه بغير حق ، ويكوّن لنفسه طبقة ضد الفقراء . قال الله سبحانه : الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَآ أَنْفَقُواْ مَنّاً وَلآ أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِم وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ( البقرة / 262 )