السيد محمد تقي المدرسي

78

أحكام أفعال الصلاة

وإذا كان السجود في آناء الليل وبالذات عند ادبار النجوم ، وكانت حالة الساجد التبتل والقنوت والحذر والرجاء ، فان ذلك يورثه نوراً وهدى وزلفى إلى الله سبحانه ، لنستمع اليه وهو يخاطبنا . 6 - ( أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ ءَانَآءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَآئِماً يَحْذَرُ الاخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ ) ( الزمر / 9 ) السنة الشريفة : 1 - الإمام الصادق عليه السلام : " ما خسر والله من اتى بحقيقة السجود . ولو كان في العمر مرة واحدة ، وما أفلح من خلا بربه في مثل ذلك الحال شبيها بمخادع لنفسه ، غافل ، لاهٍ عما أعد الله للساجدين ؛ من أُنس العاجل ، وراحة الآجل ، ولا بَعُد ابداً عن الله من أحسن تقرّبه في السجود ، ولا قَرُبَ اليه ابداً من أساء أدبه ، وضيَّع حرمته ، بتعليق قلبه بسواه في حال سجوده ، فاسجُد سجود متواضع ذليل علم أنه خُلِقَ من تراب يطأه الخلق ، وانّه ركِّب من نطفة يستقذرها كل أحد ، وكُوِّنَ ولم يكن . وقد جعل الله معنى السجود سبب التقرب اليه بالقلب والسر والروح ، فمن قَرُبَ منه بَعُدَ من غيره ، الا يرى في الظاهر أنه لا يستوي حال السجود إلّا بالتواري عن جميع الأشياء ، والاحتجاب عن كل ما تراه العيون ، كذلك أراد الله تعالى امر الباطن ؛ فمن كان قلبه متعلقاً في صلاته بشيء دون الله ، فهو قريب من ذلك الشيء ، بعيد من حقيقة ما أراد الله منه في صلاته ، قال الله عز وجل : ( ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ) وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : قال الله عز وجل : لا اطبع على قلب عبد ، فأعلم منه