السيد محمد تقي المدرسي

24

أصول العقائد وأحكام التقليد والبلوغ

وهبها الله لهم ليهتدوا عبرها ، وربما كان تعبير القرآن هنا بكلمتي " الناس " و " أنفسهم " هو لسبب أن الناس يظلم بعضهم بعضاً بالتضليل عن صراط الهدى ، ولذلك فإنهم المسؤولون عن هداية بعضهم البعض . الموازين العادلة قال الله تعالى : وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ( الأنبياء / 47 ) في يوم القيامة يواجه كل انسان جزاءه ، حيث الحساب الدقيق والعسير ؛ إن خيراً فخير ، وإن شراً فشر ، وتعالى الله أن يظلم أحداً شيئاً ؛ حتى لو أن الانسان أحسن وعمل عملًا بوزن مثقال حبة من خردل ، وفي أي مكان على وجه الأرض ، وعلى أية درجة من السرية والكتمان ، فان الله سيأتي به بقدرته وعلمه اللامحدودين مثبتاً ومسجلًا ، يعرضه على صاحبه في يوم القيامة ، ثم يعطيه جزاءه العادل عليه . العدل في السنة الشريفة قال الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في خطبة له يحمد الله فيها : " الذي صدق في ميعاده ، وارتفع عن ظلم عباده ، وقام بالقسط في خلقه ، وعدل عليهم في حكمه . . " « 1 »

--> ( 1 ) نهج البلاغة ، خطبة رقم 185 .