السيد محمد تقي المدرسي
15
أصول العقائد وأحكام التقليد والبلوغ
ما رأس العلم ؟ فقال رسول الله : معرفة الله حق معرفته . قال السائل : وما حق معرفته ؟ قال النبي صلى الله عليه وآله : " أن تعرفه بلا مثال ولا شبه ، وتعرفه إلهاً واحداً خالقاً قادراً أولًا وآخراً وظاهراً وباطناً ، لا كفو له ولا مثل له . فذاك معرفة الله حق معرفته " . « 1 » أدعو إلى الله في كل تطورات الحياة وتقلباتها يلمس الإنسان بكل وجوده آثار خلق الله وهيمنته وقدرته ، فعندما يصيبه الضر يجأر إليه ويدعوه لكي يكشف عنه ضره فيتحسس قدرته اللامتناهية ، وحين يواجه مكروباً يستعين به فيعينه الله سبحانه . . وهكذا في كل تحولات الحياة الأخرى . أتى النبي صلى الله عليه وآله رجل من بني تميم يقال له أبو أمية ، فقال : إلى ما تدعو الناس يا محمد ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : " أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني ، وأدعو إلى من إذا أصابك ضر فدعوته كشفه عنك ، وإن استعنت به وأنت مكروب أعانك ، وإن سألته وأنت مقل أغناك " . « 2 » بِمَ عرفت ربك ؟ إذا تدبر الإنسان في الخلق والخالق ، عرف بفطرته تباين الخالق عن الخلق ، فالمخلوق تحده الجهات ، وله صورة مادية تُحس وتُلمس ، وله قُرب وبُعد ، ويتوالد بعضه من بعض ، ويتداخل بعضه في بعض . . أما الخالق
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 14 . ( 2 ) تحف العقول ، ص 35 .