السيد محمد تقي المدرسي
62
في رحاب القرآن
ضيافة القرآن إذا كنت في مكان مبارك أو ليلة مباركة ، فلا تنسَ نصيبك من التوجه إلى القرآن الكريم والاستفادة منه فمائدة القرآن مائدة مباركة كريمة ، وأنت ضيف عليها . ولكن ثَمَّ أسئلة مهمة جداً تقفز إلى الأذهان ، وهي : لماذا يقرا البعض من الناس كتاب الله ، ولكن آياته لا تتجاوز حنجرته ، وليس واقع أمره إلّا كما يقول الحديث الشريف المروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله : " كم من قارئ للقرآن والقرآن يلعنه " « 1 » إنه يقرا الكتاب ، ولكنه محجوب عن آياته . بل ماذا نفعل لكي نصل إلى مستوى نتحدث فيه مع القرآن ويتحدث هو معنا ، فنستنطقه فينطق بما فيه من آيات باهرات ، فنعي بذلك حقيقة الحديث الشريف المروي عن الإمام الصادق عليه السلام ، حيث قال : " لقد تجلى الله لخلقه في كلامه ولكنهم لا يبصرون " « 2 » وكيف نضم أنفسنا إلى أولئك الذين يتلون القرآن حق تلاوته ، ويعرفونه كما يعرفون أبنائهم ؟ وبادئ بدء ؛ علينا أن نعي أن الإنسان في بعض أو كثير من الأحيان يفقد مصادر التثقيف ، كأن يفقد الكتاب ، وقد يفقد من يوجهه من الصالحين المؤمنين ولكننا لا نفقد كتاب الله ، فهو موجود وفي متناولنا غير أن أزمتنا الكبرى تكمن في
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 89 ، ص 185 . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 89 ، ص 107 .