السيد محمد تقي المدرسي
60
في رحاب القرآن
تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلآَّ اوْلُواْ الأَلْبَابِ ) « 1 » كيف نتعامل مع القرآن ؟ إن الخط العريض في كيفية التعامل مع الذكر الحكيم يكمن في أن تستشعر قلوبنا بأننا أمام كتاب الله وخطابه وحبله الممتد بين السماء والأرض ، هنالك تخشع القلوب وتطمئن النفوس ويستعد الإنسان لتلقي الروح والنور والهدى . وللتعامل مع القرآن هناك ثمة آداب مرجوة ، نذكر منها : أولًا : أن خشوع القلب يظهر على الجوارح . إلى هذا أشارت الرواية ، إنه دخل رجل مسجداً فيه رسول الله صلى الله عليه وآله فخفف سجوده دون ما ينبغي ، ودون ما يكون من السجود ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله " نقر كنقر الغراب ، لو مات على هذا مات على غير دين محمد " « 2 » وروي ان النبي صلى الله عليه وآله رأى رجلًا يعبث بلحيته في صلاته فقال : " أما أنه لو خشع قلبه لخشعت جوارحه " « 3 » فالجوارح الظاهرة تعكس حقيقة القلب وشعوره ، ولذلك قال ربنا سبحانه وتعالى : ( ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَآئِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ ) « 4 »
--> ( 1 ) آل عمران / 7 . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 81 ، ص 234 . ( 3 ) بحار الأنوار ، ج 81 ، ص 228 . ( 4 ) الحج / 32 .