السيد محمد تقي المدرسي
53
في رحاب القرآن
ليلة القدر مولد القرآن ( حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّآ أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ * أَمْراً مِنْ عِندِنَآ إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ) « 1 » كانت ليلة القدر المباركة وما تزال ليلةً لولادة القرآن الكريم ، فقد أنزله مرةً ثم أنزله مرات ، ولهذه الليلة كل الفخر على سائر الليالي . ولم يكن شهر رمضان ربيع القرآن ، إلّا لأن فيه ليلة القدر ، ليلة قال عنها ربنا عز وجل ( إِنَّآ أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ ) أي أن فيها تتنزل الملائكة تنزيلًا بالبركة على الإنسانية جميعاً ، لأن فيها ولد القرآن ؛ الكتاب ذو البركة والرحمة والعطاء والعناية الإلهية . ففي هذه الليلة يبارك الله للناس بالعطاء والرحمة أيضاً ، وذلك لشرف القرآن الكريم . وكان لابد - لدى الحديث عن القرآن - أن نتحدث عمن أُنزل عليه القرآن ألا ترى أن ربنا سبحانه وتعالى يحدثنا في سورة الدخان عن الكتاب وعمن أُنزل عليه الكتاب ، تبعاً إلى أن رسالة السماء لم تنزل في قراطيس ، ولم تنزل كما ينزل المطر ، وإنما
--> ( 1 ) الدخان / 1 - 5 .