السيد محمد تقي المدرسي
50
في رحاب القرآن
وتعالى . وفي الجنة قصور ، وفيها رجال مطهرون من الغل ، إخوان على سرر متقابلين . إن في القرآن دعوات صريحة إلى النظر في الطبيعة وكيف أن الخالق المبدع المصور يحيي الأرض بعد موتها ، ويأمر أيضاً بالنظر إلى النجوم وكيف جعلها زينة في السماء ، ثم فيه الدعوة إلى النظر للذات وكيف غرست في النفس الرغبة إلى التمتع بالزينة . ثم يأمر الله عباده المؤمنين ان يأخذوا زينتهم عند كل مسجد ، ليلقوا إخوانهم وهم بأفضل مظهر وكذلك يحرضهم على الاقتباس من كل زينة وروعة ، وينهي أولئك الذين حرموا الطيبات على أنفسهم . وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " إن الله عز وجل جميل يحب الجمال " « 1 » وقال الإمام الصادق عليه السلام : " إن الله تعالى يحب الجمال والتجمل ويكره البؤس والتباؤس " « 2 » وبهذا التشريع والإرشاد يسعى الدين الإسلامي إلى جعل إحساس الإنسان المؤمن إحساساً جمالياً ، وهذا الإحساس الجمالي يوجه الأفراد والجماعات إلى صناعة محيطهم صنعاً فذّاً جديداً . فإذا كان المحيط جميلًا رائعاً ، كانت الاخلاق والتقاليد ونوعية الالتزام متأثرة به دون انفصال . ذلك لأن من يكون مظهره جميلًا ، فمن الطبيعي أن يكون خلقه جميلًا . وعلى هذا ؛ يجدر بنا أن نوفر في أنفسنا الإحساس بالجمال ؛ جمال الروح ، وجمال المادة ، وجمال الذوق .
--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 10 ، ص 92 . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 73 ، ص 176 .