السيد محمد تقي المدرسي
42
في رحاب القرآن
أفلا يتدبرون القرآن ؟ ( أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ ) « 1 » لقد خلق الله نوراً ، ثم قسمه إلى قسمين ؛ فأودع القسم الأول في الإنسان وسمّاه العقل ، ثم خلق بالقسم الثاني كتاباً وسمّاه القرآن المجيد . فالقرآن هو ذلك العقل الذي فصل تفصيلًا من لدن حكيم خبير ، وهو الكتاب الذي يسره الله وبرمجه بلغة الإنسان ، وأنزله من العليين لكي يفهمه مخلوقه المكرّم ، حتى كان التطابق بين العقل والقرآن تطابقاً من شانه إيصال الإنسان إلى الحقيقة . إذن ؛ فالقرآن هو العقل الظاهر ، والعقل هو القرآن الباطن . من هنا ؛ فإن العقل كلما استضاء بالقرآن كلما أفصح عن نفسه ، وكلما تدبر القارئ في آيات الله كلما أعطى الفرصة لعقله بالظهور . فلا يفهم القرآن دون العقل ، ولا يمكن للعقل أن يتبلور دون القرآن . إن الجسر الرابط بين العقل والقرآن ، هو عملية التدبر والتفكّر والتأمّل . وعلى هذا ؛ لا ينبغي لقارئ كتاب الله أن يمرّ عليه مروراً مجرداً ، أو يكون همّه الوصول إلى آخر السورة ، أو يكون هدفه من القراءة لقلقة اللسان بالحروف والكلمات والمظاهر ، بل يجدر به التعمق والوصول إلى ذلك الجوهر المقدّس والنور الوضّاء الذي أودعه الله في كلماته . ولا ينسى القارئ للقرآن أن يضع نصب عينيه الحديث الشريف المروي عن الإمام الصادق عليه السلام ،
--> ( 1 ) محمد / 24 .