السيد محمد تقي المدرسي

38

في رحاب القرآن

ولكنهم لا يبصرون " « 1 » إذا اريدَ ذلك ، فإن المسألة تختلف تماماً ، إذ لابد من سمو الروح - روح الإنسان - لكي تقرأ وتعي روح القرآن فالروح الإنسانية يلزمها التزود بالبصيرة ووسيلة الاكتشاف . فالله تبارك اسمه يصف كتابه الكريم بأنه نور وكتاب مبين ؛ والنور لا ينفع إلا من له بصر ، والكتاب لا يقرأه إلا العاقل . فإذا لم تكن للإنسان عين باصرة وعقل سليم ، فإنه يعجز عن درك معاني القرآن وفهم محتواه . ثم إن القرآن حقيقته كتاب ، والكتاب يعني الشيء أو الأمر الثابت ، وللقرآن ثوابت واضحة ومبينة ، تبين الحقائق وتكشف خطوط الحياة وأصولها العامة . " ثم يهدي به الله " أي يهدي الله بالقرآن ، ولكن من هو المستعد لتقبل هذه الهداية ؟ إنه ( مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ ) أي اندفع برغبة وحماس وعلم وراء كتاب الله . فقد ترى رجلًا يهدي الناس الطريق ، فإنه لا يهتدي إلا من استمع له واتبعه . أما الذي يحجم عن إطاعته ، فإنه يضيع فلا يهتدي . كذلك القرآن ( يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ ) فبحث عن رضوانه جل جلاله ، وأراد أن يرضي ربه ، وأن يرضى عنه ربه . ( إِلَى سُبُلَ السَّلَامِ ) فهداية الرب الجليل تنتهي إلى الطرق الآمنة ، وتحقيق الأهداف السامية في الدنيا والآخرة .

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 89 ، ص 107 .