السيد محمد تقي المدرسي

18

في رحاب القرآن

فمن أراد معرفة الحياة والطبيعة ، يجدر به أن يقرأ القرآن ويستضئ به . أما الذين يقرؤون القرآن وراء الأبواب المغلقة ، دونما ينظرون إلى ما يحيط بهم ، فإنهم عاجزون عن الاستفادة من هذا القرآن . والذين يخوضون في الطبيعة والحياة لمعرفتها وفهمها من دون كتاب وهدىً ودليل وبصيرة قرآنية ، فهم بدورهم لن يعرفوها . إنما يعرف الحياة من يقرأها ويمارسها ويعايشها ضمن كتاب الله الذي لا يضل ولا ينسى ، كتاب فيه تفصيل كل شيء بما للكلمة من معنىً . فإذا أراد الإنسان أن يعيش في الحياة بنور ، فليستنر بالقرآن ، ولينظر ما هو قائل له ، فإن فيه الشرح الوافي لطبيعة الإنسان والمجتمع وتطورات الحياة ، وفيه الإجابات الوافية عن نواميس الكون والهدف من خلقته ، وفيه أيضاً الإجابة عن السر وراء تطورات الأمم والحضارات وعلل دمارها . . كل ذلك يجده الإنسان في القرآن ، وما عليه - والحال هذه - إلا أن يطبق الآيات تطبيقاً صحيحاً على الطبيعة . ولا يغيب عنا أن القرآن كما الشمس إن تشرق على كل يوم جديد . لذا نجد إن القرآن لم ينزل على إنسان دون غيره ، أو أمة دون سواها ، بل أنزله الله للبشرية كافة ، وهو يجري فيمن يأتي كما جرى فيمن مضى . فلنقرأ القرآن ولنطّبق آياته على أنفسنا وعلى الناس والحوادث والمشاكل والحالات النفسية ، حتى نعرف القرآن بشكل أفضل ، وحتى نعرف الحياة بصورة أدق .