السيد محمد تقي المدرسي

16

في رحاب القرآن

مضافاً إلى ذلك وهكذا تتفاوت درجات الاستنباط حسب مستويات الناس ، بل حتى لو كان الإنسان عالماً ، أو كان في مستوى الإمام الرضا عليه السلام ، وهو عالم آل محمد ، وهو الذي علمه من علم الله سبحانه وتعالى ؛ حتى لو كان كذلك ، فإن الله يفتح له كل يوم باباً من علوم القرآن . وهذا المعنى قد صرح به الإمام الرضا عليه السلام نفسه في حديث شريف له . إن القرآن الكريم الذي فيه المحكم والمتشابه ، يتحول متشابهه إلى محكم بالنسبة لمن توصل إليه ، وما لم يتوصل إليه يظل متشابهاً بالنسبة له أيضاً . ولهذا كانت قاعدة العمل بالمحكم والتسليم للمتشابه قاعدة مهمة للغاية في إطار التعامل مع القرآن ، إذ أن المتتبع للآيات القرآنية كلما عمل بالمحكم وسار فيه شوطاً ، كلما احكم له المتشابه ، وتيسر له فهمه ووعيه ، أي أن كتاب الله يوضح نفسه بنفسه . ومن هذه الزاوية ، كان القرآن كتاباً لكل الناس ولكل العصور والدهور ، وكل فرد منهم يستفيد منه حسب مستواه وموقعه ؛ تماماً كما الغيث ينزل من السماء ، حيث تسيل منه الأودية بقدرها ، فالوادي الواحد يستوعب بقدره هو لا بقدر الغيث ، الذي يستطيع استيعاب كل الأمكنة . ولما كان القرآن الكريم كتاباً ذا مرونةٍ فائقة ، فإنه قد سلب من الإنسان أعذاره الواهية التي قد يرفع عقيرته بها فيهجر القرآن بداعي عدم فهمه له مثلًا ، أو إيكال ذلك للعلماء والمفسرين والمثقفين فقط .