السيد محمد تقي المدرسي
15
في رحاب القرآن
بذل كل جهوده لنشر هذا العلم المقدس في صفوف المجتمع ، حتى يكون الناس قرآنيين في عقائدهم وتقاليدهم وعاداتهم وأعمالهم ، لئلا يكون هذا القرآن مهجوراً كما هو عليه الآن ، حيث نرى الجاهلية القديمة والجاهلية الحديثة قد تظافرتا للقضاء نهائياً على ما تبقى من حس قرآني بين الناس . * * * القرآن كتاب الجميع ( الر كِتَابٌ احْكِمَتْ ءَايَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ) « 1 » على الرغم من تطور البشرية عبر العصور على صعيد العلم والادراك والوعي وغير ذلك ، إلا أن القرآن الكريم قد أنزله الله تبارك وتعالى لكل الناس وفي كل العصور . وهذه الحقيقة الساطعة تعتبر معجزة من معاجز القرآن الكبرى ، حيث أن من طبيعته مخاطبة كل إنسان ، مهما تفاوت مستوى استيعابه واختلف زمانه ، لأن القرآن كتاب فيه ظاهر وباطن ، ولباطنه بطون وكلما تضاعف علم المرء ومعرفته ، كلما تعمق في القرآن أكثر . ففي الوقت الذي يفهم الإنسان الساذج البسيط من النص القرآني شيئاً ومعنىً معيناً ، نجد العالم والمثقف يفهم شيئاً
--> ( 1 ) هود / 1 .