السيد محمد تقي المدرسي
12
في رحاب القرآن
علينا حل معظم المشاكل العالقة ، أو على الأقل يتيسر لنا معرفة حلول الأزمات الراهنة . فيا ترى ما هو الإنسان ؟ هل هو شهوات ومخاوف وشكوك أم هو أبعد من ذلك ؟ وقبل كل شيء ؛ ترى من له الحق الأول في تعريف شخصية ووجود الإنسان ؟ إنه الخالق دون شك ؛ إذ هو الأعرف بمن وبما خلق ، لا سواه . فهو - الخالق - القائل بأنه قد خلق الإنسان في أحسن تقويم ، وأنه قد كرّمه على سائر مخلوقاته ، وعليه ينبغي أن ننظر إلى هذا المخلوق نظرة ملؤها الاحترام ، لأنه صنيعة الله رب أو الوجود فالإنسان أبعد من أن يكون مجرد شهوة أو مخاوف أو شكوك ، ولو كان كذلك لما ثار الثائرون ، ولما سقطت عروش الطغاة . وهذا الإنسان الذي يحاول ذوو الهيمنة والسلطان النيل من مكانته ، هو الذي نفخ فيه الله من روحه وأسجد له الملائكة ، فكانت تلك النفخة عبارة عن القيم التي صنعت الحضارات . واليوم حيث تتراكم في العالم الثروات والشهوات ، يحاول رجال السلطة وفي بلدان معدودة إزاحة الإنسان من طريقهم لتحقيق مصالحهم ، في هذا اليوم يكون الإنسان أشد حاجة إلى القيم والروح والنفحة الإلهية . ففي عصر العولمة والإعلام والمال والصواريخ والذرة . . . نحن بحاجة إلى ذلك الإنسان المتوكل على الله ، المعتصم بحبله .