السيد محمد تقي المدرسي

91

مقاصد السور في القرآن الكريم

فنجد في هذه السورة قصة أصحاب الكهف والرقيم الذين تحرروا من حب الجاه الذي كانوا فيه ، واستطاعت إرادتهم السامية أن تقلع بهم من قاع الحياة المادية إلى سماء الحقيقة والقيم ، ونجد في هذه السورة أيضاً قصة معاكسة لذلك ، وهي قصة صاحب الجنة التي دخلها وزعم أنه خالد فيها ، وكلما نصحه الناصح الأمين وقال : إن هذه الجنة إنما هي بإذن الله ، ولولا أن تقول ما شاء الله حين تدخل جنتك ، فإنها سوف لا تنفعك ولكنه لم يقبل هذه النصيحة ، ودخل جنته وهو ظالم لنفسه وقال : ما أظن أن تبيد هذه أبداً ، إلى أن انتهت حياته وجنته جميعاً إلى الفساد والتلف . وثم يعرض القرآن مثلًا عن واقع ذي القرنين لأولئك الذين بلغوا جاهاً عظيماً وملكاً كبيراً ، ولكنَّهم رفضوا الخضوع لضغوط الجاه وزينة الملك . وتعطينا السورة الكريمة في إطارها العام نظرةً شموليةً إلى موقف الإسلام من زينة الحياة الدنيا ، والقسم الأول منها يلقي نظرة عامة على موضوعات السورة ، كما هو شأن القرآن في بدايات السور التي تتميز بحسن المستهل ، حيث أنها تلقي الضوء على إطار السورة ومجمل الموضوعات التي تبحثها . فَتُذكِّر آيات هذا الدرس ( 1 - 8 ) بأن القرآن كتاب هداية ، وأن الهداية هي طريق الإنسان المستقيم إلى نعم الله . وتحدثَّت كذلك عن الحوافز التي تدفع الإنسان إلى الالتزام بهديّ الله ، ومنها الإنذار والتبشير . وأشارت إلى أخطار الشرك بنسبة الولد إلى الله سبحانه وتعالى عما يشركون ثم أشارت إلى أن على الرسول أو القائد الذي يقوم مقامه ، واجب التبليغ وبيان الحقائق ، وليس له أن يقتل نفسه غماً وكمداً ، إذا لم يستجب الناس لهدى الله . وأخيراً بينت الرؤية الإسلامية لزينة الحياة الدنيا ، ومتاعها ، بأنها مادة للابتلاء والامتحان الإلهي بالنسبة للبشر ، وأنها بالتالي زائلة ، لأن الأرض سوف تصبح صعيداً جرزاً .