السيد محمد تقي المدرسي

9

مقاصد السور في القرآن الكريم

تقديم الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين محمد وآله الطيبين الطاهرين . كلمة السورة مشتقة من ( السور ) ، بمعنى الإطار المتّحد للشيء . والسورة تعني واحدة من الأطر التي تحدد مجموعة أفكار معينة ، وتعطينا في المجموع شخصية متفاعلة . وربما نستطيع أن نعبر عنها ب - ( وحدة فكرية ) قياساً بتعبيرنا : وحدة حرارية ، ووحدة ضوئية ، أو أية وحدة كمية أخرى . ولعل هذا اللفظ أفضل من التعبير ب - ( الفصل . . القسم . . البحث الأول و . . و . . ) ؛ لأن لفظ ( سورة ) لا يدل على فصل القرآن بعضه عن بعض وتقسيمه أقساماً مختلفة ، مما قد يوحي بأفكار بعيدة عن حقيقة القرآن ، بل يدل على مدى التفاعل بين أفكار مجموعة آيات قرآنية تشكلها السورة الواحدة ، حتى إننا نستطيع تحديدها بإطار واعتبارها وحدة فكرية مستقلة . وقد حدد بعض المفسرين نظراته حول سور القرآن عبر الموضوعات العامة والمشتركة بينها وبين سائر السور ، فكل سور القرآن - في تصوره - تدور حول ضرورة توحيد الله ، والإيمان بحاكميته المطلقة على الأرض والسماء والإنسان ، وهكذا . لا شك في أن هذا صحيح ولكن لا يكفي ذلك وحده ، فالمواضيع الهامة موجودة في كل السور ، فلماذا إذاً تكررت ، وما هي الفوارق بينها ؟ وهل يكفي لنعرف مدينة أن نقول : إنها بُنيت من الطوب والإسمنت ، وإن شوارعها معبدة ، أم أنه يجب أن نرسم خريطة تفصيلية لها ولشوارعها ، وأسواقها ، وجغرافيتها الطبيعية ، وجغرافيتها الاقتصادية ، والبشرية وما أشبه ؛ لكي يتضح الفرق بينها وبين المدن الأخرى ؟