السيد محمد تقي المدرسي
81
مقاصد السور في القرآن الكريم
وبالتالي محيط بعباده علماً ، مما يوحي بضرورة التقوى منه ( الآية : 1 ) . وخلاصة الكتاب الذي أنزله على النبي موسى ( ع ) لبني إسرائيل ألا يتخذوا من دون الله وكيلًا ( الآية : 2 ) ، ذلك أن الشرك بالله ، هو جذر كل فساد وضلال . أفلم يكونوا ذرية الذين حملهم الرب مع النبي نوح ( ع ) في السفينة لينجيهم من الطوفان ، وكان النبي نوح عبداً شكوراً ( الآية : 3 ) . بلى ؛ ولكنهم قد أفسدوا ( أو يفسدون ) مرتين في الأرض ، ويلاقون جزاءهم ( الآية : 5 ) إذ يبعث الله بعد أن يحين ميعاد الجزاء في المرة الأولى عباداً له أقوياء فيدمر عرشهم ، وبعد أن يعيد لهم الكرة يأتي وعد المرة ، ويتبرهم تتبيراً . لماذا ؟ لأن الله يجازيهم بالإحسان إحساناً وبالإساءة جزاءً وفاقاً ( الآيات : 6 - 7 ) تلك هي سنة الله في التاريخ ، جزاء كل مجموعة لمجمل أفعالهم ، أما في الآخرة فإن الله جعل جهنم للكافرين سجناً ( الآية : 8 ) . إنّ الهدى من الله عبر القرآن ، أما الإيمان والعمل الصالح فهو من فعل الشر ، وعليهما الجزاء الكبير ، والكفر قد أعد لصاحبه العذاب الأليم . ( الآيات : 9 - 10 ) . والجزاء يتأخر ، وكان الإنسان عجولًا ، فتراه يدعو بالشر كدعائه بالخير ، إلا أن الجزاء لواقع ( الآية : 11 ) . والآن ، ألقِ نظرة في آيات الكون ، ماذا ترى ؟ . آية الليل التي محاها الرب بحكمته ، وآية النهار جعلها مبصرة بحسن تدبيره لكي تسعى لمعاشك وتعد السنوات وتفقه الحساب . إذن كل شيء منظم ومقدر ومدبر ، وأن الذي دبر شؤون الليل والنهار ونظمها ، فصّل لنا القول فيها تفصيلًا . أفيخرج البشر عن هذا النظام ؟ كلا ؛ بل هو الآخر محكوم بسعيه ، حيث يكتب في صحيفة عمله المعلقة بعنقه كل فعاله ، ليلقى كتابه منشوراً يوم القيامة .